أبي بكر الكاشاني

241

بدائع الصنائع

حد عليها لان زناها لم يثبت الا بشهادة الفساق ولا حد عليهم لان الفاسق من أهل الشهادة ألا ترى ان تعالى أمر بالتوقيف في بيانه فقد وجد اتيان أربعة شهداء فكيف يجب عليهم الحد ولا لعان على الزوج لأنه شاهد وليس بقاذف فان شهدوا معه ثلاثة عمى حد وحدوا أي يلاعن الزوج ويحدون حد القذف لان العميان لا شهادة لهم قطعا فلم يكن قولهم حجة أصلا فكانوا قذفة فيحدون حد القذف ويلاعن الزوج لان قذف الزوج يوجب اللعان إذا لم يأت بأربعة شهداء ولم يأت بهم وأما الذي يرجع إلى المقذوف خاصة فشيئان أحدهما انكارها وجود الزنا منها حتى لو أقرت بذلك لا يجب اللعان ويلزمها حد الزنا وهو الجلد إن كانت غير محصنة والرجم إن كانت محصنة لظهور زناها باقرارها والثاني عفتها عن الزنا فإن لم تكن عفيفة لا يجب اللعان بقذفها كما لا يجب الحد في قذف الأجنبية إذا لم تكن عفيفة لأنه إذا لم تكن عفيفة فقد صدقته بفعلها فصار كما لو صدقته بقولها ولما نذكر في كتاب الحدود ونذكر تفسير العفة عن الزنا فيه إن شاء الله تعالى وعلى هذا قالوا في المرأة إذا وطئت بشبهة ثم قذفها زوجها انه لا يجب عليه اللعان ولو قذفها أجنبي لا يجب عليه الحد لأنها وطئت وطأ حراما فذهبت عفتها ثم رجع أبو يوسف وقال يجب بقذفها الحد واللعان لان هذا وطئ يتعلق به ثبوت النسب ووجوب المهر فكان كالموجود في النكاح فلا يزيل العفة عن الزنا والجواب ان الوطئ حرام لعدم النكاح إنما الموجود شبهة النكاح فكان ينبغي أن يجب الحد عليها الا انه سقط للشبهة فلان يسقط الحد واللعان عن القاذف لمكان الحقيقة أولى وأما الذي يرجع إليهما جميعا فهو أن يكونا زوجين حرين عاقلين بالغين مسلمين ناطقين غير محدودين في القذف أما اعتبار الزوجية فلان الله تبارك وتعالى خص اللعان بالأزواج بقوله تعالى والذين يرمون أزواجهم وانه حكم ثبت تعبدا غير معقول المعنى فيقتصر على مورد التعبد وإنما ورد التعبد به في الأزواج فيقتصر عليهم وعلى هذا قال أصحابنا من تزوج امرأة نكاحا فاسدا ثم قذفها لم يلاعنها لعدم الزوجية إذ النكاح الفاسد ليس بنكاح حقيقة وقال الشافعي يلاعنها إذا كان القذف بنفي الولد لان القذف إذا كان بنفي الولد تقع الحاجة إلى قطع النسب والنسب يثبت بالنكاح الفاسد كما يثبت بالنكاح الصحيح فيشرع اللعان لقطع النسب والجواب ان قطع النسب يكون بعد الفراغ من اللعان ولا لعان الا بعد وجوبه ولا وجوب لعدم شرطه وهو الزوجية ولو طلق امرأته طلاقا بائنا أو ثلاثا ثم قذفها بالزنا لا يجب اللعان لعدم الزوجية لبطلانها بالإبانة والثلاث ولو طلقها طلاقا رجعيا ثم قذفها يجب اللعان لان الطلاق الرجعي لا يبطل الزوجية ولو قذف امرأته بزنا كان قبل الزوجية فعليه اللعان عندنا وعند الشافعي عليه حد القذف واحتج بآية القذف وهي قوله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولنا آية اللعان وهي قوله تعالى والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء الا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله من غير فصل بين ما إذا كان القذف بزنا بعد الزوجية أو قبلها والدليل على أنه قذف زوجته انه أضاف القذف إليها وهي للحال زوجته الا انه قذفها بزنا متقدم وبهذا لا تخرج من أن تكون زوجته في الحال كما إذا قذف أجنبية بزنا متقدم حتى يلزمه القذف كذا ههنا وأما آية القذف فهي متقدمة على آية اللعان فيجب تخريجها على التناسخ فينسخ الخاص المتأخر العام المتقدم بقدره عند عامة مشايخنا وعنده يقضى العام على الخاص بطريق التخصيص على ما مر ولو قذف امرأته بعد موتها لم يلاعن عندنا وعند الشافعي يلاعن علي قبرها واحتج بظاهر قوله عز وجل في آية اللعان فشهادة أحدهم من غير فصل بين حال الحياة والموت ولنا قوله عز وجل والذين يرمون أزواجهم الآية خص سبحانه وتعالى اللعان بالأزواج وقد زالت الزوجية بالموت فلم يوجد قذف الزوجة فلا يجب اللعان وبه تبين ان الميتة لم تدخل تحت الآية لان الله تعالى أوجب هذه الشهادة بقذف الأزواج بقوله والذين يرمون أزواجهم وبعد الموت لم تبق زوجة له وأما اعتبار الحرية والعقل والبلوغ والاسلام والنطق وعدم الحد في القذف فالكلام في اعتبار هذه الأوصاف شرطا لوجوب اللعان فرع الكلام في معنى اللعان وما يثبته شرعا وقد اختلف فيه قال أصحابنا ان اللعان شهادة مؤكدة بالايمان مقرونة باللعن